من بين الركام.. حكايات أمهات وأطفال لم يتركوا الأمل يسقط

منوعات|2025/11/30
من بين الركام.. حكايات أمهات وأطفال لم يتركوا الأمل يسقط
طفل يقف داخل عربة أطفال قديمة بينما تنظر إليه امرأة في مخيم النصيرات
  • القطاع يتألم على وقع الذكريات المريرة في الأمس ومعاناة اليوم
  • خيم وتفاصيل دقيقة قاسية المعالم تسيطر على المشهد

في قلب مخيم النصيرات، يقف طفل داخل عربة قديمة تكاد لا تقوى على حمله، بينما تراقبه امرأة بعيون امتلأت بما يفوق الأعمار من تعب. هذا المشهد البسيط يلخص حياة آلاف العائلات الفلسطينية التي وجدت نفسها فجأة بلا مأوى، تحاول أن تقيم حياة جديدة فوق

أرض لم تعد تعرف السكون، سنوات الحرب لم تترك لهم سوى لحظات متقطعة من التقاط الأنفاس، قبل أن تعود لتهدم ما تبقى من طمأنينة.

اقرأ أيضا : برد قاس فوق الخيم… الغزيون يلاحقون شعلة دفء وسط العراء

لا يزال سكان غزة يستذكرون منازلهم التي تحولت إلى ركام، تلك الجدران التي كانت تحتضن أحلامهم، وضحكات أطفالهم، وأحاديث الليل الطويلة، أصبحت الآن ذاكرة ثقيلة تحفر في الروح قبل الأرض، كثير منهم يتحدث عن قطع أثاث صغيرة، صور عائلية، لعب

أطفال… أشياء بسيطة لكنها كانت تحمل معنى الحياة نفسها.

وفي المخيم، تجد العائلات تحاول أن تتشبث بما تبقى لديها من ملامح يوم عادي، يفرشون الأغطية على الأرض، يعلقون بعض الملابس فوق الحبال، ويحاول الأطفال أن يخلقوا مساحة للعب بين الخيام. رغم أن رائحة الخشب المحترق والركام لا تزال عالقة في

الهواء، إلا أن روحهم ترفض أن تتبعثر كما تبعثرت بيوتهم.

ذكريات مريرة

النساء، اللواتي حملن على أكتافهن عبء النزوح، يتذكرن مطابخهن التي كانت تجمع العائلة حول مائدة دافئة. يروين كيف كانت روائح الطعام تملأ البيوت، وكيف كانت الملابس النظيفة تتكدس في الخزائن… كل ذلك أصبح ذكرى بعيدة، لكنها لا تزال تمنحهن قوة

للاستمرار، وكأن استعادة الذكريات نوع آخر من المقاومة.

أما الأطفال، فهم الأكثر تمسكا بتفاصيل البدايات. يتحدثون عن مدارسهم، دفاترهم، الزي المدرسي الذي ما زال بعضهم يحتفظ بقطعة منه رغم الحرق والغبار. وبينما يقفون اليوم في مخيمات مكتظة بالقلق، ما زالوا ينظرون نحو الأفق بعيون تبحث عن بيت، ولو في

الخيال… بيت يعيد لهم ما سلبته الحرب، أو على الأقل يعيد لهم الإحساس بأن الحياة تستحق الانتظار.